زكريا القزويني
291
آثار البلاد واخبار العباد
أردبيل مدينة بآذربيجان حصينة طيّبة التربة ، عذبة الماء ، لطيفة الهواء ، في ظاهرها وباطنها أنهار كثيرة ، ومع ذلك فليس بها شيء من الأشجار التي لها فاكهة . والمدينة في فضاء فسيح وأحاط بجميع ذلك الفضاء الجبال بينها وبين المدينة من كلّ صوب مسيرة يوم . ومن عجائبها أنّه إذا غرس في ذلك الفضاء لا يفلح الغرس ، وذلك لأمر خفي لا اطلاع عليه . بناها فيروز الملك وهي من البحر على يومين بينهما دخلة شعراء عظيمة ، كثيرة الشجر جدّا يقطعون منها الخشب الذي منه الأطباق وقصاع الخلنج . وفي المدينة صنّاع كثير لإصلاحها . ومن عجائبها ما ذكره أبو حامد الأندلسي قال : رأيت خارج المدينة في ميدانها حجرا كبيرا كأنّه معمول من حديد أكبر من مائتي رطل ، إذا احتاج أهل المدينة إلى المطر حملوا ذلك الحجر على عجلة ونقلوه إلى داخل المدينة ، فينزل المطر ما دام الحجر فيها ، فإذا أخرج منها سكن المطر . والفأر بها كثير جدّا بخلاف سائر البلاد ، وللسنانير بها عزّة ولها سوق تباع فيه ينادون عليها انّها سنورة صيّادة مؤدبة لا هرّابة ولا سرّاقة ، ولها تجّار وباعة ودلّالون ، ولها راضة وناس يعرفون . قال سندي بن شاهك وهو من الحكماء المشهورين : ما أعناني سوقة كما أعناني أصحاب السنانير ، يعمدون إلى سنور يأكل الفراخ والحمام ، ويكسر قفص القماري والحجل والوارشين ، ويجعلونه في بستوقة يشدّون رأسها ثمّ يدحرجونها على الأرض حتى يأخذه الدوار ، فيجعلونه في القفص مع الفراخ ، فيشغله الدوار عن الفراخ . فإذا رآه المشتري رأى عجيبا وظنّ انّه ظفر بحاجته ، فيشتريه بثمن جيّد ، فإذا مضى به إلى البيت وزال دواره يبقى شيطانا يأكل جميع طيوره وطيور جيرانه ، ولا يترك في البيت شيئا إلّا سرق وأفسد وكسر